عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

177

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الفصل الرابع أطعمة العرب في العصر الأموي أثر الاحتكاك الحضاري : لقد رأينا في حديثنا عن أطعمة العرب في العصرين السابقين الجاهلي وصدر الاسلام أن هذه الأطعمة كانت ساذجة قليلة تقتصر على الألبان وما يستخرج منها كالسمن والزبد والجبن ، والتمر والحبوب واللحوم يأكلونها على أبسط ما يكون كما يفعل أهل البادية اليوم . ذلك أن العرب كانوا في ذلك الحين أقرب إلى البداوة والتقشف والزهد ، وكذلك بسبب الحياة الاقتصادية والظروف السياسية حيث كان العرب مشغولين بالفتوحات وتجهيز الأموال للجيوش الغازية المجاهدة لنشر الدين الاسلامي وتوسيع رقعة البلاد . ولكن ما أن فتح العرب المسلمون بلاد الروم والفرس ، وافتتحوا مصر وجزءا عظيما من بلاد الهند في أيام الوليد بن عبد الملك ، وهو الجزء المسمى بالسند سنة 91 ه . حتى رأوا أنفسهم أمام حضارات واسعة مزدهرة لم يطمسوا معالمها بالعدوان ولم يقابلوها بالعداء والكبت ، بل دهشوا لها ووقفوا منها موقف الآخذ والمقلد ، يأخذون منها ما يناسب ذوقهم وحاجاتهم . لقد أخذوا بأطراف الحضارة منذ أيام بني أمية ، وأول من قلد الأعاجم بأسباب الترف والنعيم معاوية بن أبي سفيان . فقد تنعم فيما تنعم بمأكله ومشربه « 1 » وملبسه ،

--> ( 1 ) حياة الحيوان الكبرى - الدميري : ج 1 - ص 55 .